شارل ديدييه
13
رحلة إلى الحجاز
الحجاز ، وزيارة شريف مكة المكرمة عبد المطلب بن غالب ، الذي كان موجودا آنذاك في الطائف . كان يحكم مصر إبّان زيارة ديدييه ، عباس باشا بن طوسون باشا بن محمد علي ( 1848 م - 1854 م ) . وقتل عباس في يوليو ( تموز ) عام 1854 م ؛ أي سنة قيام ديدييه بالرحلة . ويسجل ديدييه ظروف مقتل عباس الذي يلقى من ديدييه هجوما عنيفا ، وانتقادا لاذعا ساخرا ، شأنه شأن الكتاب والرحالة والسياسيين ، والعسكريين الفرنسيين الذين بالغوا في انتقاد عباس باشا بسبب ميله إلى البريطانيين ، واستبعاده الفرنسيين من خدمته ، فأقصى معظم الخبراء الذين كانوا في خدمة جده محمد علي ، فتضاءل النفوذ الفرنسي في عهد عباس ، ولم يعد إلى الظهور إلّا في عهد سعيد باشا . ويندرج نقد ديدييه لعباس باشا في هذا الإطار ، وإن كان ديدييه يلبسه لبوسا إنسانيا يبدو من خلاله حريصا على البلد ومواطنيه ، ويردد ما ذكره الفرنسيون عن عباس مثل قول غابريل هانوتو Gabriel Hanotaux ، الذي يرى أنه لم تتم في عهد عباس أي إنجازات ضخمة أو عظيمة " باستثناء بناء القصور في المناطق المنعزلة " « 1 » . أما في الحجاز ، فقد كان شريف مكة عبد المطلب بن غالب في فترة شرافته الثانية التي امتدت من عام 1851 - 1856 م / 1267 - 1273 ه ، وكان عبد المطلب يقضي الصيف في الطائف ، عندما نشب خلاف بينه وبين باشا جدة ، ونجد فيما يقوله ديدييه ، أصداء ذلك الخلاف بين الباشا والشريف . ويقول سنوك
--> ( 1 ) انظر : مصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن التاسع عشر ، د . إلهام محمد علي ذهني ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1995 م ، ص 37 .